الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
423
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
من قبله فقط أو من قبلهما معا نعم لو علم إمضاؤه عنه أيضا سقط إلّا أنّه خلاف الفرض على الظّاهر ومن أنّه ظاهر في الرّضا بما يختاره المخاطب إلّا فيما إذا قامت قرينة على إرادة الاستكشاف فلا ظهور له فيه فيرجع إلى الأصل المقتضي لبقاء الخيار وأقوى تلك الأقوال أوسطها ووجهه ظاهر ممّا ذكرنا قوله ره كما عن الشّيخ أقوال أقول من ظهوره فيما ذكر المقتضي للسّقوط لو أمضاه صاحبه ولكن المفروض عدمه ومن أنّه ظاهر فيه لو لم يكن هناك إرادة التّمليك وإلّا فهو مع هذه الإرادة يدلّ على الإسقاط كما مرّ فيسقط ومن دعوى ظهوره في الإعراض عن حقّه وفي الطّرفين ما لا يخفى فالوسط الأوسط فتأمّل قوله وليس فيه دلالة على ما ذكروه إلى آخره أقول لم يدّع أحد فيمن أعلم دلالته على ما ذكروه وإنّما اشترطوا إرادة التّمليك أو إرادة التّفويض وهذا دليل على أن لا دلالة له على شيء من ذلك قوله فإن تمّ دلالته حينئذ أقول قد عرفت تماميّته حينئذ بما مرّ من التّقريب قوله وعليه يحمل إلى آخره أقول يعني على فرض إرادة التّمليك يحمل إلى آخره وفيه أنّه بمجرّده لا يصحّح تلك الرّواية لأنّ قضيّة مفهومها انتفاء كلا الخيارين بسبب ذاك القول مطلقا حتّى في صورة سكوت المأمور أيضا وهو خلاف الإجماع كما مرّ التّصريح بذلك فلا بدّ فيه مع ذلك من حملها على غير صورة السّكوت من صورتي الفسخ والإمضاء والّذي يهوّن الخطب أنّ الرّواية عاميّة قوله وهذا ليس تعارضا بين الإجازة والفسخ أقول لاختلاف المتعلّق لأنّ متعلّق كلّ منهما التزام نفسه كما عرفت سابقا ولا بدّ في التّعارض من وحدته فكلّ مورد يكون متعلّقهما أمرا واحدا لا محيص فيه من التّعارض مع التّقارن وتأثير المتقدّم ولغويّة المتأخّر مطلقا مع السّبق واللّحوق مع كون الإجازة بمعنى الإيجاب وجعل متعلّقه غير قابل لرفع اليد عنه لا بمعنى إسقاط الخيار أو بمعنى ترك الفسخ ووجهه واضح فلا محيص في الحكم بتأثير الفسخ وتقديمه على الإمضاء مطلقا حتّى في صورة لحوقه على الإمضاء فضلا عن صورة التّقارن من الالتزام بأنّ مرجع الإمضاء إلى الإسقاط لا إعمال حقّ الخيار بالإيجاب والإلزام أو الالتزام بتعدّد المرتبة في الجواز والتّزلزل وكلاهما يحتاج إلى دليل ومع عدمه يحكم بالتّعارض والتّساقط مع التّقارن وتأثير خصوص السّابق مع السّبق واللّحوق قوله نعم لو اقتضت الإجازة لزوم العقد من الطّرفين أقول أي من طرفي صاحبي الخيار لا من طرفي العقد أي البائع والمشتري لعدم تماميّته في الفرض الثّاني وهو قوله أو من طرفهما لأنّ الإجازة من أحدهما فيه لا توجب اللّزوم من طرفيهما وكيف كان فقوله أو تصرّف ذو الخيار إلى آخره عطف على اقتضت لا على فرض قوله ولم يظهر له وجه تامّ أقول لعلّ وجود ما أشرنا إليه من كون معنى الإمضاء هو إسقاط حقّ الفسخ ولعلّ الوجه في ذلك هو البناء على أنّ معنى الخيار هو القدرة على الفسخ وتركه لا على الفسخ وإيجابه وعليه ليس هناك إلزام وإيجاب يكون طرفا للخيار كي يكون هو المقصود بالإجازة والإمضاء فلا بدّ أن يكون المقصود منه رفع اليد عن الفسخ والإيجاب عنده قدّس سرّه وصف الوجه بالتّماميّة فتدبّر جيّدا [ مسألة من جملة مسقطات الخيار افتراق المتبايعين ] قوله وإن كان ظاهر بعض الأخبار ذلك أقول يعني به صحيحة فضيل الآتية وفي ظهوره تأمّل لاحتمال أن يراد منه الرّضا بأصل انعقاد البيع المعتبر في صحّة البيع يعني إذا افترقا يلزم البيع بعد صحّته لأجل الرّضا به فيبقى إطلاق ما يدلّ على سببيّة الافتراق بمجرّده للّزوم على حاله غير مقيّد باقترانه بالرّضا باللّزوم قوله ومعنى حدوث افتراقهما إلى آخره أقول لا مجال لهذا الكلام إلّا بناء على كون المراد من الافتراق هو افتراق أحدهما عن الآخر وهذا هو الظّاهر من الأصحاب كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم سيّما حكمهم بانتفاء الخيار إذا خرجا عن المجلس مصطحبين إلّا أنّه بالنّظر إلى الأخبار مشكل لإمكان أن يراد منه الافتراق عن مكانهما الّذي كان لهما حين العقد ولو لم يفترق أحدهما عن الآخر كما في حديث حكاه في المصباح في مادّة فرق حيث قال وفي حديث البيّعان بالخيار ما لم يفترقا عن مكانهما انتهى ولعلّه يساعد ذلك التّعبير بخيار المجلس فتأمل وعلى هذا الاحتمال لا يبقى لهذا الكلام مجال كما هو ظاهر لا يقال الافتراق إذا أسند إلى الشّخصين كالبيّعين في النّصوص فالظّاهر منه كون طرفي الافتراق الشّخصين لا هما ومكانهما لأنّا نقول نعم فيما لو كان بينهما اتّصال وتماسّ وإلّا كما في المقام لانفصالهما حين العقد فلا إذ مع ذلك لا بدّ إمّا من التّصرّف في الافتراق وحمله على زيادة الافتراق عمّا كان حين العقد وإمّا من الالتزام بحذف المتعلّق في الكلام مثل مكانهما أو ما يفيد مفاده ولو لم يكن الثّاني أولى وأرجح من الأوّل فلا أقلّ من التّساوي قوله ودلالة الرّواية أقول لابتنائها على مفهوم اللّقب وهو غير ثابت هذا مع أنّ الظّاهر من حين افترقنا هو حدوث الافتراق ومن المعلوم حصوله بأوّل المشي قوله فذات الافتراق ( 11 ) أقول يعني بها الحركة [ مسألة المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه إذا منع من التّخاير أيضا ] قوله المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه إذا منع من التّخاير أيضا ( 12 ) أقول الظّاهر من ذلك أنّ ترك التّخاير أي ترك أعمال الخيار بالفسخ أو الإمضاء له دخل في سقوط الخيار عند الافتراق وسيأتي أنّه لا دليل عليه يوجب تقييد إطلاق الأدلّة المقتضي لكون الافتراق تمام المناط في سقوط الخيار فحينئذ ينبغي جعل الكلام في اعتبار الاختيار وعدمه في خصوص الافتراق مجرّدا عن انضمام ترك التّخاير إليه قوله ره بعد تبادر الاختيار إلى آخره ( 13 ) أقول بل لعدم تبادر العموم لغير الاختياري لاحتمال أن يكون معنى قوله إذا افترقا إلى آخره أوجد الافتراق كي يصير ظاهرا في الاختياري قبال الإكراهي والاضطراري وأن يكون معناه تحقّق ووجد منهما الافتراق كي يكون ظاهرا في العموم وذلك لأنّ ما عدا الأفعال المعتبر في تحقّق مفاهيمها القصد مثل التّعظيم والتّوهين والتّأديب وعناوين العقود والإيقاعات وما عدا الأفعال الّتي لا يمكن تحقّقها إلّا بلا قصد إليها كمفاهيم السّهو والنّسيان والخطاء إذا أسند إلى الفاعل يكون إسناده إليه تارة بالطّور الأوّل بحيث يكون النّظر فيه إلى جهة إصداره وإيجاده فلو عبّر في مثله عن مدلول هيئة الماضي أو المضارع بالمعنى الاسمي لعبّر بالإيجاد ونحوه وأخرى بالطّور الثّاني بحيث يكون النّظر فيه إلى جهة تحقّق الحدث وصرف وجوده من دون نظر إلى حيث الإيجاد والإصدار ولو عبّر حينئذ عن مفاد هيئتهما بالمعنى